الجاحظ
202
البخلاء
قالوا : « وكان له دكان لا يسع إلا مقعده ، وطبيقا « 1 » يوضع بين يده . وجعله مرتفعا ، ولم يجعل له عتبا ، كي لا يرتقي اليه أحد . قالوا : فكان أعرابي يتحيّن وقته ، ويأتيه على فرس ، فيصير كأنه معه على الدكان . فأخذ دبّة وجعل فيها حصى ، واتكأ عليها . فإذا رأى الأعرابي قد أقبل ، أراه كأنه يحوّل متكأه ، فإذا قعقعت الدبّة « 2 » بالحصى نفر الفرس . قالوا : فلم يزل الأعرابي يدنّيه ويقعقع هو به ، حتى نفر به فصرعه . فكان لا يعود بعد ذلك إليه .
--> « 1 » طبيقا : ما يؤكل عليه . تصغير طبق . « 2 » الدبة : إناء من الزجاج يشبه الجرة الصغيرة .